

الدكتورة زينب
علوب رئيسة جمعية "جنات الخلود".. تكتشف المعنى الحقيقي للفقر
حوار:سمية مصطفى
الدكتورة زينب علوب لها تجربة رائدة وثرية في العمل الخيري التطوعي،
اكتشفت المعنى الحقيقي للفقر
فكرة "جمعية جنات الخلود " كيف راودتك و كيف نشأت؟
لم يبدأ الأمر كجمعية مطلقًا، و لكن بعد انتقالي للرحاب كنت أعاني من فراغ
كبير خصوصًا بعد تركي للعمل في الصيدلية التي نمتلكها. تركتها لأني كنت قد
كرهت التعامل مع الناس؛ أبيع لهم الدواء في حين أن الكثير منهم لا يستطيع
تحمل تكاليفه. و في ذلك اليوم تمنيت الله عز وجل أن أستطيع عمل شيء
لمساعدة الناس, في بداية شهر رمضان من نفس العام قمت بدعوة معارفنا و
أصدقائنا من داخل و خارج الرحاب على درس علم في المنزل، و هي تعتبر البداية
الحقيقية للجمعية يوم 24-1-2003م. كنت أمتلك صيدلية في الدويقة لم أقم
بزيارتها إلا مرات معدودة في حياتي، و في أحد الأيام زرتها و هناك اكتشفت
المعنى الحقيقي للفقر، و كيف أن الناس هناك ليست فقيرة فحسب، بل هي تحت خط
الفقر بمراحل و تعاني من المثلث المرعب: " الفقر, الجهل,المرض". في رمضان
العام التالي عزمت النية على عمل 100 شنطة للفقراء و فوجئت بإحدى صديقاتي
تكلمني لنفس الغرض! في ذلك العام قمنا بتجهيز 500 شنطة و ذهبت ومعي عشر
سيدات، كل واحدة بسيارتها إلى الدويقة لتوزيع شنط الطعام على الفقراء
بطريقة فطرية، و دون أي تنظيم. و من هنا بدأ الأمر..بعد ذلك اكتشفت أن أكبر
نقطة يجب التركيز عليها هي الجهل، فجهزنا مبنى لتحفيظ القرآن و إعطاء دروس
محو الأمية، ثم جاءت فيما بعد فكرة إنشاء مبنى حضانة للأطفال، فاشترينا
مبنى أنشئ فيه 3 فصول للأطفال و مشغل صناعة أقمشة، و بتسهيلات ربانية و
مساعدة أهل الخير بنينا 3 طوابق أخرى، و في كل مرة نعزم على القيام بعمل ما
نجد العون الإلهي و التسهيلات، و الحمد لله أكرم الأكرمين، ففي كل مرة تفوق
النتائج توقعاتنا، لأنه من يتوكل على الله فهو حسبه, بعد ذلك اكتشفت أن
جميع هذه الأعمال غير قانونية و أنا لم يكن لديّ أدنى علم عن هذه الأمور
فقمنا باشهار الجمعية و أصبحت "جنات الخلود".
الرحاب هي الدويقة!
كيف امتدت جنات الخلود إلى
الرحاب و ماذا عن حملة مكافحة الإدمان؟
كلها في البداية كانت أحلام، وبفضل الله تحققت معظم أحلامي إلى الآن. فكرت
في عمل فرع آخر للجمعية هنا في الرحاب بهدف جمع التبرعات وزكاة الأموال من
سكان الرحاب وتوظيفها في أعمال الخير لصالح أهل الدويقة. بعد إنشاء فرع
الرحاب بأربعة أشهر اشتركنا في حملة مكافحة الإدمان لأن أكثر ما أكرهه أن
أرد طلب أي محتاج ما دمت قادرة على القيام به أو حتى المساعدة على قدر
المستطاع، فقد فوجئت بأن الإدمان، ذاك الشيء المرعب، منتشر حولنا في كل
مكان، فلم أكن أتخيل مطلقًا أنه موجود في الواقع بعيدًا عن الأفلام، ولكني
قابلت أناسًا غاية في الاحترام يبكون بحرقة على أبنائهم المدمنين، وبعد ذلك
أفاجئ أيضا أن الإدمان منتشر بين البنات، وليس مقتصر على الأولاد..وباتت
حقيقة أن الرحاب هي الدويقة و الدويقة هي الرحاب جلية أمام عيني؛ فهنا
إدمان و هناك إدمان من نمط آخر؛ هنا تنحرف الفتيات من أجل جرعة مخدرات
وهناك تنحرف لتأكل, الفساد مستشرٍ هنا وهناك، ولكن كلٌ حسب امكانياته,"ومن
أحياها فقد أحيا الناس جميعا" كانت هذه هي رؤية حملة مكافحة الإدمان، فلو
استطعنا انتشال شخص واحد من الإدمان فذلك انجاز بمعنى الكلمة.
الطعام والأمن
ما الهدف من الجمعية؟
رؤيتي للجمعية في الدويقة من اليوم الأول كانت "تنمية مجتمع" فأنا اتمنى
تطبيق آية الله :" فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من
خوف" فأنت إذا أطعمت الناس وجعلتهم آمنين للمستقبل؛ بمعنى أنه إذا ساعدنا
البنت التي تريد الزواج, ووفرنا الدواء لمن يحتاجه, وتكفلنا بالعملية
الجراحية لمن ير إجراءها،فبكل تأكيد سيعبدون الله .
أما فرع الرحاب فكان هدفه "تنمية عقول"؛ بدأنا بمحاضرات تنمية بشرية، وأخرى
للآباء عن الإدمان، بعدها وجهت اهتمامي للشباب فاكتشفت أنهم رائعون ولكن
تنقصهم قدوة صالحة وقيادة جيدة، لأنهم آباء و أمهات المستقبل ومن هذا
المنطلق بدأنا حملات" كيف تختار شريك حياتك" لأن التوعية هي أساس البناء،
وقبل إنشاء أسرة يجب أن يكون الطرفان متوافقين لتفادي حالات الطلاق
والمشكلات الأسرية.
الثمار التي طرحتها شجرة جنات الخلود إلى الآن؟
بجانب الانجازات التي تمت في الدويقة, قمنا باستئجار شقة لتجهيز وجبات
للصائمين،كل اثنين و خميس إحياءً لسنة النبي صلى الله عليه و سلم, أما مكتب
الرحاب فأعتبره إنجازًأ لأنه يأخذ منا جهدًا كبيرًا, وفي يونيو الماضي
بدأنا حملة نظافة في الدويقة لا تزال مستمرة، لأني أرى أن الحالة
الاقتصادية تزداد سوءًا، ولا نستطيع تعليم كل هؤلاء الناس حرفًا، لذا أعلنا
عن هذه الحملة وأشركنا فيها 53 رجلاً وامرأة بأجر يومي، و الآن أصبحت
الشوارع على مستوى مقبول من النظافة, كما قمنا بتكليف أصحاب المهن الحرفية
بعمل تصليحات وتعديلات في البيوت والخدمات العامة؛ كلُ حسب تخصصه من نجارة
و سباكة و دهان و كهرباء, وقمنا بأعمال في مناطق أخرى ولكن توقفنا لأسباب
لا داعي لذكرها، وأنا بصدد التركيز على مكان محدد لأعطيه كل مجهودي وخبراتي
للنهوض به بإذن الله.
والقادم هو الأهم، فقد وقعنا عقدين مع مؤسسة "مصر الخير" لتموين حضانة
الدويقة، وبإذن الله سوف نخصص مبنى كاملاً من أربعة طوابق لحضانة الأطفال،
وتحويل المبى القديم إلى مكان لتعليم الأعمال الحرفية وهو المعنى الحقيقي
لتنمية المجتمع.
في مشوارك مع جنات الخلود ما المشكلات التي واجهتك؟
بكل ما تحمله الكلمة من معنى أنا لم أواجه مشكلات مطلقًا، فالحمد لله، كل
شيء كان ميسرًا، فأنا لم أتجه لعمل شيء في حياتي إلا ويسره الله وجعل أهل
الخير مفتاح فرجٍ وعون لإكمال المسيرة.
أحلام مشروعة
حلمك الجديد للجمعية:
آمل أن تنتقل فكرة الجمعية لأماكن أخرى في مصر، وأن يكون العمل الخيري
جماعيًا لا فرديا, ففي مصر خير كبير ولكنه غير منظم للأسف، ولو دخلت
الجمعيات في اتحاد للجمعيات الخيرية فأنا أتوقع تغير الوضع تماما. حلمي
الآخر أن نعلم الناس كيف يعملون في منزلهم، فهذه هي الطريقة التي قامت بها
الصين. أحلم أن يستطيع كل فرد أن يعمل, وأن يحصل كل طفل على كوب لبن, أن
ينام الناس آمنين مطمئنين بأن الجبل لن ينهار عليهم, أن تكون هناك امكانية
لمساعدة كل فتاة مقبلة على الزواج... ببساطة شديدة أن نستغل زكاة أموالنا
بشكل صحيح وفعال. حلم آخر آمل من كل قلبي أن يتحقق وهو أن نبني مستشفى أخر
للسرطان وأماكن إيواء لمن يأخذ العلاج الكيميائي بإذن الله تعالى.
كلمة أخيرة:
آمل أن يشعر كل فرد بالآخرين, أتمنى أن نتذكر الفقراء والمحتاجين في كل
وقت، فنحن شعب طيب ورائع ولكنا دائما ما ننتظر حدوث مصيبة لنتحرك. لماذا
نتحرك بعد الكوارث والدماء؟!, لماذا لا يكون الحس الأخوي متيقظًا طوال
العام ؟ آمل أن يحصل ذلك وأن نتذكر العطاء في كل أوقات العام . أحب أن أوضح
ان جمعية "جنات الخلود" لم تكن لتصل لهذا النجاح دون مجهود أهل الخير و
أعضائها (هبة الدمرداش, عزة الحلوجي, هالة يسري,محمد نبيل, د.أشرف الزياد,
أميرة البربري, أحلام حزين,منى عبود, دينا الشيراوي,د. سوسن رفعت) فهم
مجموعة أكثر من رائعة جزاهم الله كل خير و جعله في ميزان حسناتنا جميعا إن
شاء الله.