Rehaby Logo
السبت 20 رمضان، 1440 - 25 مايو، 2019

أحدث الأخبار:

عناوين الأخبار

الحلقة الأولى: مصر والرحاب بعيون شاب سويسري مسلم

رحابي: نود أن نتعرف عليك

إسمي .. عبد العزيز قاسم، وعمري .. 23 سنة، سويسري المولد والجنسية وهذا الاسم العربي اخترته لنفسي بعد إسلام

 

رحابي: نريد أن نعرف منك أولاً سبب وجودك في مصر

قاسم: في الواقع هناك عدة أسباب، السبب الأساسي هو أنني أردت دراسة اللغة العربية الفصحى، لغة القرآن الكريم، أما السبب الفرعي فهو أنني أردت أن أعيش في مكان أستطيع فيه أن أطبق الإسلام الذي تعلمته على أرض الواقع، مكان لا تكون ممارستي لديني فيه ممارسة صعبة،

 

سأعطيك مثالاً لتوضيح ما أقصده: هنا في هذا البلد أستطيع أداء الصلوات الخمس كلها في جماعة في المسجد، أما في سويسرا فهذا أمر صعب جداً

رحابي: ولماذا قررت الدراسة في مصر بالذات وليس في أي بلد عربي آخر كسوريا أو اليمن؟

قاسم: الحقيقة أن الأمر تم بالمصادفة البحتة، أو لنقل كان قدر الله. فقد قدر الله أن أتعرف في سويسرا على شاب مصري كان يتدرب في إحدى الشركات هناك. حكيت له أنني أخطط للسفر لأي بلد عربي حتى أتمكن من تعلم وإتقان اللغة فما كان منه إلا أن اقترح القاهرة وساعدني هو و أصدقاؤه في أن أرتب حياتي أنا وأسرتي هنا بشكل جيد. أظن أنني لو كنت قد قابلت شاباً سورياً لكنت الآن في دمشق. أقدار كما قلت لك.

 

رحابي: لقد قضيت الآن في مصر حوالي سنة كاملة، كيف تستطيع أن تلخص وتصف لنا حياتك فيها طيلة هذا العام؟ هل أنت نادم؟ أم لو عاد بك الزمن مرة أخرى لفعلت نفس الشيء وأتيت إلى هنا؟

قاسم: المسلم لا يندم على شيء أبداً، أو على الأقل ينبغي عليه ألا يفتش عن أسوأ الأشياء في الماضي، لأن أي شيء مهما كان، لم يحدث إلا بمشيئة الله تعالى. ورداً على سؤالك: نعم لو عاد بي الزمن مرة أخرى لأتيت لمصر مرة أخرى.

صحيح أن الحياة هنا ليست حياة فردوسية، لقد مرت عليّ هنا بعض الأوقات كنت فيها على حافة الانهيار، لكنني كنت أنظر دائماً للجوانب الإيجابية للحياة هنا، هنا أستطيع أن أحيا الإسلام بدون أية مشاكل، ساعة الأذان تتوقف الحصة فنستطيع أن نصلي بدون أي شعور بالضغط، أما في سويسرا فالحال ليس هكذا إطلاقاً، هناك أصلي دائماً بشكل منعزل وغالباً ليس في المسجد ودائماً تحت ضغط وقتي ونفسي شديد.

في الشارع هناك أتوقع مواجهات في أية لحظة، فالناس هناك لا يحبون المسلمين الذين تبدو عليهم المظاهر الإسلامية بوضوح كاللحية والحجاب والنقاب الخ .. أقول لك إنني سأفتقد القاهرة عندما أتركها.

 

رحابي: لو عاد بك الزمن مرة أخرى، ما الذي كنت – ولا بد – ستحضره معك في حقيبة سفرك من سويسرا؟

قاسم: باستثناء كتبي، وجدت تقريباً كل ما بحثت عنه هنا في مصر …  لكن ربما كنت سأحضر معي بعض الشوكولاتة J

 

رحابي: ما أكثر ما يعجبك في الرحاب ؟

قاسم: الأذان والمساجد الكثيرة الجميلة

 

رحابي: حسناً .. وما أكثر ما يضايقك في الرحاب؟

قاسم: ما يضايقني فيها هو أن الحياة تكون صعبة على من ليس لديه سيارة، فأنا أسكن في المرحلة الرابعة والسوق يبعد عني حوالي ربع ساعة والأوتوبيسات لا تتقاطر بشكل سريع، وإذا ما طلبت شيئاً بالتليفون تنقضى عادة ساعتان قبل وصولها، ثم نكتشف أن هناك أشياء لم تأتي أو جاءت خطأً. لذا أقترح أن تزيد الأسواق التجارية ليصبح في كل مرحلة سوق، كما أرجو أن يزيد عدد الأوتوبيسات الداخلية وتقل مدة التقاطر فيما بينها.

 

رحابي: وما أكثر ما يعجبك في المصريين؟

قاسم: أنهم مسلمون، وأن معظمهم مستعد للمساعدة إن طلب منه، وأنهم ودودون. أنا باختصار أشعر كمسلم هنا بأنني أكثر أمناً وأن الناس أكثر تقبلاً لي مقارنة ببلدي سويسرا

 

رحابي: وما أكثر ما يضايقك في المصريين؟

قاسم: هممم .. انظر .. لا يوجد بشر مثاليون أبداً، لا هنا ولا في أي مكان آخر في العالم، أتضايق من قلة الصبر التي يتحلى بها بعض الناس هنا. مثلاً عندما يقترب الأوتوبيس من المحطة يتدافع الناس على الباب رغم أن راكباً واحداً لم ينزل بعد من الأوتوبيس، كذلك طريقة البعض في قيادة السيارات عنيفة وعدوانية ومفتقرة لأبسط مبادئ الذوق ومراعاة الآخرين. لا أعرف بلداً آخر في العالم تتم قيادة السيارات فيه كما رأيت هنا. أما عن أصحاب سيارات الأجرة فحدّث ولا حرج، فكوني مسلم ليس له قيمة عندهم، هم لا يرون فيّ إلا أنني أجنبي، والأجنبي – في رأيهم – يعني أن معي نقود بلا حدود وبالتالي تجوز سرقتي، أما حقيقة أنني أعيش هنا لمدة عام كامل على مدخراتي وبدون وجود أي مورد رزق آخر فهي حقيقة فيما يبدو لا تعني أحداً.

 

رحابي: قبل أن تأتي للحياة هنا كان لديك بالتأكيد صورة في خيالك عن مصر، لأي مدى كانت تلك الصورة صحيحة؟ أم هل ثبت لك خطؤها؟

قاسم: لقد اندهشت في البداية لبعد معظم المصريين عن السنة، فاللحية بالنسبة للكثيرين منهم "غير مهمة" رغم أنها "واجبة" في كل المذاهب الأربعة، وعندما يقيم المؤذن للصلاة تجد عدداً غير قليل يجلس أمام المسجد يتحدثون ويتسامرون بدلاً من أن يدخلوا للصلاة، أو تجد آخراً يجلس داخل سيارته في موقف السيارات أمام المسجد وقت الصلاة وتجده يدخن ويقرأ الجريدة، آه بالمناسبة .. التدخين هنا أيضاً حلال !!

 

رحابي: ماذا كان أول انطباع لك عندما وصلت مصر؟

قاسم: رمضان العام الماضي، كنا للأسف مضغوطين فيه، فكل الأصدقاء كانوا مشغولين ولم يستطيعوا مساعدتنا كما يبنغي، لكننا استطعنا بمساعدة أحد الأصدقاء أن نجد هذه الشقة في الرحاب وبعدها استطعنا أن نستمتع بالنصف الثاني من رضمان.

 

رحابي: ما الذي يرد على ذهنك فوراً عندما تسمع كلمة "مصري" ؟؟

قاسم: همم .. بيكيا بيكيا بيكيا، فول، وللأسف رجال حليقون بدون لحى

 

رحابي: هل صحيح ما يقال عن شهامة المصريين وحبهم لمساعدة الآخرين؟

قاسم: نعم صحيح، الناس هنا ودودون جداً، أنا أنتمي لبلد لا يوجد في قواميس لغته مصطلح "التودد للآخرين"، فمن خصال السويسريين أنهم يكونون في غاية السعادة عندما لا يكون لهم أي علاقة بالآخرين حتى ولو من جيرانهم وأبناء جلدتهم، فما بالك لو كان الآخرون هؤلاً من الأجانب 

رحابي: أخبرتني أن ابنتك ولدت هنا في القاهرة، ألم تفكر في أن ترسل زوجتك للولادة في سويسرا؟ أم أنك تثق في المستوى الطبي الموجود في مصر؟

قاسم: يا سيدي نحن نتحدث عن ولادة طبيعية وليس عن عملية معقدة، لكنني على أي حال اندهشت لطريقة تعامل الأطباء المصريين مع عملية الولادة، لكن يبدو أن الأمور تختلف من بلد لآخر، حتى التقاليد الطبية يبدو أنها تختلف من بلد لآخر.

رحابي: أخبرتني كذلك أنك تريد أن تربي أبناءك هنا في مصر، أليس عندك أي تخوف من مستوى التعليم هنا؟ أقصد أن معظم الآباء المصريين يتمنون لأبنائهم تعليماً أوروبياً بينما أنت تصنع العكس، هل يمكن أن نسأل لماذا؟

قاسم: نعم، الحمد لله أنني أصنع العكس،

الواقع أنني مؤمن تماماً أن على كل أب وأم أن يسألا أنفسهم: هل يربون أبناءهم على الإسلام أم لا. من المنطقي أن تجد الأب الذي لا يلتزم بدينه إلتزاماً كاملاً، من المنطقي ألا يولي هذا الأمر اهتماماً.

لقد فهمت أن الدنيا ما هي إلا اختبار من الله سبحانه وتعالى لنا وعلينا أن ننجح فيه، وعليّ أنا كأب تقع مسئولية تربية أبنائي تربية صحيحة. لقد قرأت في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى سيدنا عمر بن الخطاب عن قراءة التوراة في البداية، ثم سمح له بذلك فيما بعد، ما الذي نتعلمه من ذلك؟ لقد تعلمت أننا يجب أن نثبت أبناءنا أولاً في الدين ونثبت الدين في قلوبهم، وبعد ذلك يأتي أي تعليم آخر. فما فائدة أن يكون عندنا أمة كاملة من الأطباء والمهندسين وأصحاب الشهادات العليا لكنهم بدون أي ارتباط بالجذور الإسلامية؟ أمة تسير على خطى الفلاسفة اليونان والرومان بدلاً من الاقتداء بسنة نبيها صلى الله عليه وسلم؟ للأسف أعرف كثيرين من المصريين من الذين ربّوا أبناءهم تربية أوروبية والآن يشتكون مر الشكوى من أن الولد أصبحت له صديقة.

 

رحابي: عودة لموضوع تعلم اللغة العربية، بماذا يمكنك أن تنصح الأجانب الذين يريدون تعلم الفصحى؟

قاسم: ينبغي على من يرغب في إتقان الفصحى أن يكثّف من جهوده، هذا يعني أن يعكف في بيته على الأقل ثلاث ساعات يومياً بعد عودته من الكورس، كما أنصح بقراءة القرآن بكثرة، هذا الأمر ساعدني كثيراً في تعلم مخارج الحروف وفي تذكر المفردات وصيغ الجمع.

 

رحابي: رمضان في مصر  مقارنة برمضان في سويسرا ؟

قاسم: رمضان وسويسرا؟ كأننا نتحدث عن القط والفأر. في سويسرا ستجد رمضان مناسبة فردية، المسلمون في سويسرا ضعفاء جداً، صحيح أن هناك بذور قليلة قوية لكنها مبعثرة في مدن عديدة لذا من الصعب أن يتجمعوا ليتعبدوا في مكان واحد، في نهاية الأمر يتعامل كل فرد مع رمضان بشكل فردي شخصي. أحياناً تكون هناك إفطارات جماعية أو على الأقل كوب حليب مع بعض التمرات، صلاة التراويح تكون أشبه بتمارين اللياقة البدنية ولا يسمع فيها إلا سور الجزء الثلاثين.

أما رمضان في مصر، فلا أحتاج للحديث عنه، فقط أقول: سوف أفتقده كثيراً عندما أعود إلى سويسرا.

 

رحابي: ما الذي تنوي فعله في المستقبل إن شاء الله؟

قاسم: سأبدأ في أكتوبر إن شاء الله دراسة "التاريخ ودراسات الشرق الأوسط" في جامعة برن في سويسرا، أردت في الواقع أن أمكث لمدة أطول في مصر حتى أتقن العربية بشكل أفضل، إلا أنني وتحت ضغط الواقع ينبغي أن أركز جهودي في السنوات الأربع القادمة للانتهاء من هذه الدراسة لكي أجد يوماً ما مكاناً في سوق العمل في هذا المجال، كما أنني أتمنى بعد ذلك أن أدرس دراسات إسلامية ربما تكون هنا في القاهرة أو في دمشق. على أي حال زوجتي وابنتي ستظلان هنا في القاهرة وسآتي للزيارة بين الحين والآخر

 

رحابي: شكراً جزيلاً على هذا الحوار الممتع، ودعواتنا لك بالتوفيق في كل خططك المستقبلية

قاسم: شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  • شاهد تعليقات موقع رحابي.نت

    تعليقات الفيسبوك



    أخبار وموضوعات ذات صلة

    الرحاب على الفيس بوك.. حصاد الأسبوع  12 يونيو

    نشر العضو نبيل عرفة خبراً عن مشاجرة تمت في أحد مساجد الرحاب عقب صلاة الجمعة، حيث قال: الإخوة والأخوات سكان مدينة الرحاب المحترمين، بعد صلاة الجمعة اليوم 8/6 حدثت خناقة كبيرة وصلت إلى التعدي بالضرب داخل المسجد لأن خطيب المسجد كانت تصب خطبته لصالح مرشح بعينه.. فأرجوا تعليقكم على ذلك، وتعليقي أنا الشخصي هذا لايجوز لأن منبر المسجد انحرف… بقية الخبر ←

    انقلاب سيارة أمام مول 1

    في الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم انحرفت سيارة ملاكي يقودها شاب في منطقة الانتظار عند مول (1) بمدينة الرحاب، وانقلبت رأسا على عقب.
    وعلمت شبكة " رحابي . نت" من شهود العيان أن الشاب الذي كان يقود السيارة خرج منها سليمًا، وبعد الحادث مباشرة ترك السيارة وأعطى مفتاح السيارة لرجل الأمن واتصل بوالدته ليخبرها بالحادث وتوجه مسرعا للحاق بالامتحان.

    بقية الخبر ←

    مسيرة بالرحاب .. لا للفلول

    نظم شباب مدينة الرحاب بالتعاون مع إخوان الرحاب وأعضاء الحملات الانتخابية لجميع مرشحي انتخابات الرئاسة عصر أمس الجمعة 8/6/2012 مسيرة تحت عنوان " لا للفلول ". تحركت المسيرة في تمام الساعة الخامسة مساءًا من أمام مسجد طلعت مصطفى بالمرحلة الرابعة، وسارت في شوارع الرحاب مرورًا بالمدرسة الفرنسية ونادي الرحاب وصولا إلى منطقة المطاعم. حمل المشاركون لافتات، ورددوا هتافات تندد بالفلول الممثلين… بقية الخبر ←

    سرقة شقة وسيارة بالمرحلة الرابعة

    بعد منتصف ليل الخميس الماضي 31 مايو، استيقظ سكان شقة بعقار مطل علي الشارع الرئيسي بالمجموعة (73) بمدينة الرحاب ليجدوا شباك المطبخ الذي يطل علي المنور الداخلي مفتوحًا، وقد اختفت جميع الهواتف المحمولة الخاصة بالأسرة، وهي ثلاثة هواتف حديثة، وكذلك مبالغ من النقود ومفاتيح سيارة ورخصة قيادة السيارة، والتي كانت موضوعة علي منضدة بحجرة الاستقبال.
    وقد خرج اللص أو اللصوص… بقية الخبر ←

    الوسوم